مؤسسة آل البيت ( ع )

141

مجلة تراثنا

ب - إن جملة " أكتاب مع كتاب الله ؟ ! " توحي بأن كلام الله يمكن خلطه مع كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا يعارض قوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 1 ) . مضافا إلى ذلك أن الأول - القرآن - قد صدر على نحو الإعجاز البلاغي ، وقد تكررت دعوات القرآن المتحدية للكفار والمشركين بالبلاغة في القرآن بأساليب مختلفة ، منها قوله : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * ( 2 ) . وقوله : * ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 3 ) . وقوله : * ( فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 4 ) . بخلاف الثاني - حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الذي لم يكن في مقام التحدي والإعجاز البلاغي ، بل جاء على سبيل تبيين الأحكام . ج - إن الكلام السابق يستلزم اتهام الصحابة بفقدانهم القدرة على التمييز بين كلام الله - الذي حفظوه وتناقلوه - وبين كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي صدر في مقام التفسير والشرح . نعم ، إن هذه المقولة قالها الخليفة الثاني لمن جمعهم عنده

--> ( 1 ) سورة الحجر 15 : 9 . ( 2 ) سورة الإسراء 17 : 88 . ( 3 ) سورة يونس 10 : 38 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 23 .